الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

72

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

السماوات والأرض ، واختلاف الليل والنهار ، ودوران الفلك والشمس والقمر والآيات العجيبات ، على أن وراء ذلك أمر أعظم منه ، فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا " ( 1 ) . وجاء في روايات مختلفة في تفسير هذه الآية أنها تعني الشخص الذي يكون مستطيعا للحج ولكنه لا يؤديه حتى نهاية عمره ( 2 ) . وبدون شك فإن هذا المعنى هو أحد مصاديق الآية وليس كلها . وقد يكون ذكر هذا المصداق والتأكيد عليه من زاوية دفع المسلمين للمشاركة فيه لمشاهدة هذا الاجتماع الإسلامي العظيم ، بما يحويه من أسرار عبادية ومصالح سياسية تتجلى لعين الإنسان يحضر الموسم ، ويتعلم الحقائق الكثيرة والمتعددة منه . وفي روايات أخرى ورد أن " شر العمى عمى القلب " ( 3 ) . على أي حال - كما قلنا سابقا - فإن عالم القيامة ، هو انعكاس لهذا العالم في كل ما يحويه وجودنا من أفكار ومواقف ومشاعر وأعمال . لذلك نقرأ في الآيات 124 - 126 من سورة طه ، قوله تعالى : ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا . قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى . * * *

--> 1 - تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 196 . 2 - تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 196 - 197 . 3 - المصدر السابق .